العلامة الحلي

مقدمة التحقيق 84

منتهى المطلب ( ط . ج )

منهجيّة تحقيق الكتاب : إنّ كتاب المنتهى هو من أجمع الكتب الفقهيّة المقارنة ، وأضخمها في بابها ، وأكثرها جمعا ، وأغزرها علما ، وأحسنها تفصيلا وتفريعا ، وأجودها تقسيما وتنويعا . قد حوى جلّ أمّهات المسائل الخلافيّة في الفقه - داخل المذهب وخارجه - فكان حقيقا بأن يسمّى : « منتهى المطلب . » وقد أشار العلَّامة نفسه إلى أهمّيّته وعظمته علميّا في تقديمه له ، وفي مواضع متعدّدة من بقيّة كتبه الأخرى . كما وأشاد بفضله جمع كثير من علمائنا المتأخّرين ، وجعلوه في عداد أفضل ما كتب في هذا الباب على الإطلاق ، لما جاء فيه من متانة في المقارنة العلميّة ، وروعة في الاستدلال الفقهيّ . ولمّا كان « المنتهى » بما يمثّله من عطاء فقهيّ زاخر ، وتراث علميّ جمّ . وإخراجه محقّقا ، مصحّحا بالشّكل الَّذي يتناسب ومستواه يحتاج إلى جهود جادّة وطاقات مخلصة . كان أن سعى الإخوة المحقّقون في قسم الفقه في مجمع البحوث الإسلاميّة بكلّ ما أوتوا من عزم وهمّة إلى تفجير طاقاتهم ، وصبّ جهودهم بشكل جدّيّ ومتواصل . من أجل إخراج هذا السّفر الجليل بكيفيّة تناسب محتواه العلميّ ، آخذين بنظر الاعتبار وعاملين وفق أحدث القواعد العلميّة والفنيّة في موضوع تحقيق وتصحيح التّراث الإسلاميّ الخالد . فكان أن شمّر هؤلاء بأجمعهم عن ساعد الجدّ وتوزّعوا إلى ستّ لجان تحقيقيّة ، كلّ حسب اختصاصه العلميّ والثّقافيّ ، كما يلي : 1 - لجنة المقابلة ، وعملها مقابلة النّسخ المخطوطة - الآنفة الذّكر - مع بعضها الآخر ، وضبط الاختلافات الواقعة بينها ، وتثبيتها على حدة . 2 - لجنة التّخريجات ، وعملها تخريج الآيات القرآنيّة ، والأحاديث النّبويّة الشّريفة الواردة عن طريق الجمهور ، والأحاديث والرّوايات الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، وكذا تخريج الأقوال الفقهيّة الَّتي أوردها المصنّف واستدلّ بها أو ناقشها أثناء بحثه وخوضه في مسائل الكتاب ، وإرجاعها إلى مصادرها الأصليّة ، والإشارة إلى ذلك في الهامش . 3 - لجنة التّرجمة ، وعملها ترجمة جميع الأعلام والرّواة - على اختلاف طبقاتهم ومذاهبهم - الوارد ذكرهم في الكتاب ، مع ترجمة مختلف المدارس الفقهيّة والطَّوائف والفرق الإسلاميّة . 4 - لجنة تقويم النّصّ ، وعملها تقطيع النّصّ وتوزيع فقراته بحسب عناوينه ومعنوناته ، وجمله حسب ما تقتضيه العبارة ، مع ملاحظة جميع الاختلافات الواردة بين النّسخ الخطَّيّة والنّسخة